أحمد ياسوف

475

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ب - مناسبتها لما يسبقها : ينصب اهتمامنا هنا حول العلائق الفكرية التي تربط الفاصلة القرآنية بما يسبقها من كلام ، فتغدو الآية أمام المتدبر نسيجا كاملا مترابطا ، وهذا ما يمكن أن يسمى عند البلاغيين بمراعاة النظير ، أي إشباع الأفكار ، بوضع مفردة تكون تتويجا لما يسبقها من كلام ، حتى تؤدي المعنى المراد الوارد في سياق الآية . ولا شك أن العلماء قديما قد أبلوا بلاء حسنا في هذا المضمار من خلال دفعهم تهمة السجع ، وعنايتهم بالإعجاز ، وترجيح المعنى على النغمة الموسيقية . وثمة كتاب في هذا المضمار للخطيب الإسكافي ينسب إليه خطأ ، وهو في الأصل للعلامة الراغب الأصفهاني ، هذا ما تحقق منه أستاذنا فضيلة الدكتور نور الدين عتر باطلاعه على نسخة في تركيا ، هذا الكتاب بعنوان « درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات » وقد سبق ذكره . وما يعنينا أن هذا الكتاب قدم جهدا كبيرا في المتشابه اللفظي في مثل قوله تعالى : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [ النحل : 11 - 13 ] وذرأ هنا خلق . إننا نجد في تذييل الآية الأولى كلمة الفاصلة « يتفكّرون » ، وفي تذييل الآية الثانية كلمة الفاصلة « يعقلون » ، وفي تذييل الآية الثالثة « يذّكّرون » ، وليس الأمر للتنويع رغم أن هذه الكلمات من حقل دلالي واحد ، ولكن ثمة اعتبارات جزئية روعيت في الاختبار . وفي هذا الصدد يقول الخطيب الإسكافي : « إن التفكير إعمال النظر